القاضي النعمان المغربي

537

المجالس والمسايرات

بك عنهنّ غير ذلك فتقدّم إلى من يهجم عليهنّ ويخرجهنّ شرّ « 1 » خروج من الموضع الذي هنّ فيه ، ولو كانوا في قصرنا ، أبعد اللّه صانع المنكر ومستحسنه . وما رأيته من اختبار حالهنّ بالجيران فنعم ما رأيت . فامض على ذلك إن شاء اللّه . ثمّ خرج إلى مجلسه ( صلع ) فجلس ، ودخل من رسمه الدخول إليه . وكان فيهم هذا الذي أمر بإلزام الأعوان ، / وقد ألزمته ذلك ، فشكا ذلك إليه ، فأسمعه ( صلع ) كلاما غليظا في إباحة النياحة . فأنكر الرجل ذلك يحلف عليه بما يعلم مولانا ( صلع ) منه خلافه ، فأعرض عنه بوجهه تكرّما من مواجهته إيّاه بجحده أن يكون اتّصل به نهي أمير المؤمنين عن ذلك . وقال له : يا نذل ، إذا كنت تجسر على مثل هذا في مجلسنا فيمكننا أن نجحد الباري - جلّ وعزّ - ما بلّغناه الآباء الأطهار عن رسول اللّه ( ص ) من قوله : « من أطعم نائحة درهما كلّفه اللّه إخراجه بفيه من قعر الجحيم « 2 » . فأي نكير أغلظ من هذا ، فلعن اللّه الظالمين ! ونظر إليّ فقال : أما واللّه لقد سمعت مذ ليال مرّت صوت نائحة وأنا قائم في / الصلاة فما عرفت كيف أتمّمها غضبا للّه ( عج ) وما ارتكب من نهي في ذلك . فلمّا انصرفت من الصلاة قلت : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم أرض هذا الصوت ولا أطلقت ، وأنّي نهيت عنه وغلّظت فيه . اللّهمّ فخذ بعقوبة ذلك من أباحه . ولقد اشتدّ حنقي عليك في غفلتك عن ذلك . فقلت : اللّه يعلم أنّ عبد أمير المؤمنين ما غفل عنه ، ولقد بذل المجهود فيه ، وما استطاع أكثر ممّا فعله ولا قدر على من ارتكبه فيعاقبه . ولكن إذا أمر أمير المؤمنين بأخذ هؤلاء الذين أباحوا ذلك لهنّ بإحضارهنّ ، فعبد أمير المؤمنين ( صلع ) يأخذ في ذلك بأشدّ المأخذ / ، ويبذل فيه من المجهود ما يرجو به قطع هذا المنكر بحول اللّه وقوّته ، وجميل رأي أمير المؤمنين ( ص ) وبركته فيه . فقال : نحن قد أقمناك لتنفيذ الحقوق وإنصاف المظلوم وتغيير المنكر . وبسطنا يديك ولم نقبضهما عن أحد فيه . فاشدد وطأتك وقوّ عزمك في الحقّ ، ولا تكن لأحد ممّن كبر وصغر عندك فيه هوادة ، ولا تخاطب أحدا من رجالنا في ذلك

--> ( 1 ) في النسختين : أشر . ( 2 ) لم نجد هذا الحديث في المسانيد السنية وان أوردت أحاديث متعددة تنهى عن النياحة ، مثلا : أبو داود 2 / 173 وابن ماجة رقم 1581 .